الفيض الكاشاني
72
مجموعة رسائل
ولا ينافي هذا كون المحشور في الآخرة هو بعينه هذا الشخص الإنسانى الّذى في الدّنيا والبرزخ ، كما قال الصادق ( ع ) في البرزخي : « لو رأيته لقلتُ فلان » ( « 1 » ) ؛ وذلك لأنّ تشخّص البدن إنّما هو بالنّفس ، فلا يمتاز ولا يتعين إلّا بها ؛ ولهذا يكون زيد وأعضاؤه ينسب إليه ويعرف به ويحكم بوحدته ، وإن تبدّل أنواعاً من التّبدّل . فجوهرية هذا الإنسان واحدة في الدّنيا والآخرة وروحه باقٍ ، وإن تبدّل الصور عليه من غير تناسخ فهو هو ، وإن كان صورته في الآخرة صورة حمار أو خنزير ، أو ضرسه مثل جبل « أحد » تغليظاً للعقوبة ، أو « كانوا جُرْداً مُرْداً مُكَحّلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم طولهم ستّون ( « 2 » ) في عرض سبعة أزرع ليتوفّر عليهم اللذّات » ( « 3 » ) كما ورد كلّه في الأخبار . ( « 4 » ) الثّالثة إنّ الله سبحانه خلق النفس الإنسانية وأبدعها مثالًا لنفسه ذاتاً وصفةً وفعلًا مع
--> ( 1 ) - التهذيب : 1 / 466 ، كتاب الطهارة ، باب تلقين المحتضرين ، ح 172 ؛ تفسير مجمع البيان : 1 / 439 . ( 2 ) - زاد في الطبعة الحجريّة : ذرعاً ، وفي المصادر « ذراعاً » . ( 3 ) - راجع : مسند أحمد : 2 / 295 ، مسند أبو هريرة ؛ المعجم الصّغير : 2 / 17 ؛ كنز العمّال : 14 / 489 - 490 ، ح 39380 و 39381 ؛ الصوارم المهرقة : 339 ؛ جرداً : لاثياب لهم ، مُرداً : ليس لهم لحية ، كناية عن تجرّدهم عمّا يباينهم ويغطّيهم ويخفى حقائقهم ممّا كان معهم في الدنيا ؛ مكحّلين : جعل الكُحْل في العين . ( 4 ) - راجع : كنز العمّال : 7 / 607 ، ح 20476 ؛ جامع البيان : / 309 ، ح 29128 ؛ الكافي : 3 / 172 ، كتاب الجنائز ، باب من مشى مع الجنازة .